الحياة مع الله سبحانه بأسمائه وصفاته

الله الرحمن الرحيم..

الرحمن، الرحيم، البر، الكريم، الجواد، الرؤوف، الوهاب”: هذه الأسماء تتقارب معانيها، وتدل كلها على اتصاف الرب بالرحمة والبر والجود والكرم، وتدل على سعة رحمته التي عم بها جميع الوجود، بحسب ما تقتضيه حكمته، وخص المؤمنين منها بالنصيب الأوفر، والحظ الأكمل، قال تعالى{ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } [الأعراف: 156] والنعم والإحسان كلها من آثار رحمته تعالى وجوده وكرمه، وخيرات الدنيا والآخرة كلها من آثار رحمته.

إنه الله الرحمن الرحيم..

كتب الرحمة على نفسه، وسبقت رحمته غضبه، ووسعت رحمته كل شيء{إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ }[الأعراف: 56]

إنه الرحيم الرحمن...

أرحم بنا من أمهاتنا؛ قال ﷺ ـ في إشارة إلى امرأة ترضع صبيًّا: “أترون هذه طارحة ولدها في النار قلنا لا وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال لله أرحم بعباده من هذه بولدها” (رواه البخاري).

الله الرحمن الرحيم

يرحم جميع الخلق، وله جل وعز رحمة تختص بعباده المؤمنين {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا }[الأحزاب: 43]

إنه الرحيم

ومن رحمته أن بعث محمد ﷺ رحمة للعالمين هاديًا للبشر، وحافظًا لمصالحهم الدينية والدنيوية.

إنه الرحيم

لا ممسك لرحمته إلا هو، ولا مرسل لها إلا هو { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [فاطر: 2]

إنه الله الرحمن الرحيم..

الله الوهاب الجواد..

إنه الله الوهاب الجواد

يا واهب النعم...يا واهب الآمال...يا واهب الإحسان.

هبني الرضا...هبني الأمان...هبني السعادة والحنان..

جُد علينا وتفضل؛ فأنت أهل الفضل والجود والكرم.. {وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}. [آل عمران: 8] “إن الله كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق، ويبغض سفاسفها”) (رواه الترمذي).

الوهاب...يهب لمن يشاء، ويمنع عمن يشاء.

الجواد..عطاؤه لا حد له، وفضله لا رَاد له يقول للشيء {كُنْ فَيَكُونُ } [البقرة: 117]

الوهاب...يهب الرزق الحسي والرزق المعنوي، ويجود به بفضله وكرمه.

ومن ذلك ما يفتحه الله على عبده من خواطر صالحة، وخواطر نافعة، وعلم وهداية وتوفيق واستجابة دعاء، كل هذا وغيره من الرزق المعنوي الذي منحه لكثير من الناس.

الوهاب...أعطى ومنع، وخفض ورفع، ووصل وقطع، بيده الخير إنه على كل شيء قدير.

إنه الله الوهاب الجواد..

الله الواسع

إنه الله الواسع {إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [البقرة: 115]

"الواسع"...جواد يسع لما يسأل.

"الواسع"...الكامل في صفاته...العظيم في أسمائه، لا يحصى الثناء عليه، واسع العظمة والملك والسلطان والفضل والجود والإحسان.

"الواسع"...يسع خلقه كلهم بالعطاء والكفاية والعلم والإحاطة والحفظ والتدبير.

"الواسع"...الذي وسع سمعه الأصوات، ولا تختلط عليه اللغات.

"الواسع"...يسّر على عباده العبادة، وجعل الدين يسر، ووسع عليهم جل وعز.

إنه الله الواسع..

الله الودود..

إنه الله الودود {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} [البروج: 14]

الله ودود بعباده...يحبهم ويقربهم ويرضيهم ويرضى عنهم {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54]

الودود...الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم ويحبونه؛ فهو أحب إليهم من كل شيء، قد امتلأت قلوبهم من محبته، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه ودًّا وإخلاصًا وإنابة من جميع الوجوه.

الله يرزقهم محبة الناس لهم؛ فيحبونهم ويقبلون ما عندهم.

الودود...قريب ودود محب للخير لعباده.

الودود...يحبه عباده ويشتاقون للقائه، وفي الحديث: “من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه” (رواه البخاري).

الودود...يأمرك بتصفية قلبك، وتنقيته من الشحناء والبغضاء، وأن تغسل درن الضغينة بماء الحب والوداد، وأن تطفيء نار الحسد بثلج الحب والوداد.

إنه الله الودود..

الله الحيّ القيوم..

إنه الله الحيّ القيوم {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } [آل عمران: 2]

إنه الله القيوم {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } [آل عمران: 2]

الحي...كامل الحياة؛ فلا يحتاج إلى غيره ويفتقر إليه كل من سواه...وكل شيء هالك إلا وجهه.

القيوم ...القائم بنفسه جل وعز، الغني عمّا سواه.

الحي القيوم ...كامل الحياة والقائم بنفسه. القيوم لأهل السماوات والأرض، القائم بتدبيرهم وأرزاقهم، وجميع أحوالهم، فـ الحي : الجامع لصفات الذات، و”القيوم”: الجامع لصفات الأفعال.

القيوم ...القائم على كل نفس بما كسبت، والحافظ لأعمالهم وأحوالهم وأقوالهم، وحسناتهم وسيئاتهم، المجازيهم عليها في الآخرة.

القيوم ...المحصي لما عمل العباد جل وعز.

القيوم ...المتكفل بحياة كل خلقه، وبرزقهم، وبتصريف أحوالهم، وتدبير شئونهم.

الحي القيوم ...الباقي بلا زوال تعالى وتقدس.

إنه الله الحي القيوم..

الله الجبار

إنه الله جلّ وعلا الجبار {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الحشر: 23]

الجبار ...الجابر للكسير، المعين للأسير، المغني للفقير، جابر عثرات العاثرين، وغافر ذنوب المذنبين، ومعتق المعذبين، وجابر قلوب المحبين الخاشعين.

الجبار ...الذي تم علاه، وعظمت نعمته على كل شيء.

الجبار ...بمعنى العلي الأعلى، وبمعنى القهار، وبمعنى الرؤوف: الجابر للقلوب المنكسرة، وللضعيف العاجز، ولمن لاذ به ولجأ إليه.

الجبار ...الذي دان له كل شيء، وخضع له كل شيء، ولم يشغله شيء عن شيء.

الجبار ...ذو الجبروت، وصاحب الملك والملكوت والعظمة والمجد.

الجبار ...خضعت له الجبابرة، وانكسر له العظماء، وذل له الملوك والعظماء، وانكسر بين يديه المجرمون الطُّغاة.

إنه الله الجبار..

الله الجميل

إنه الله الجميل جل وعز.

اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك.

"الجميل"...له من الأسماء أجملها، ومن الأوصاف أكملها.

"الجميل"...جمال الأسماء التام وجمال الصفات الكامل وجمال الكمال المطلق{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا } [الأنعام: 115] ، الذي أحسن كل شيء خلقه.

"الجميل"...جمال الأكوان دليل جماله وجلاله؛ فجماله لا تحيطه العقول، ولا تبلغ وصفه الأفهام قال “..لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك” (رواه مسلم).

"الجميل"...منح جمال الخَلق وجمال الخُلُق ، ومنح جميل الظن به.

يا جميلًا يحب الجمال جمِّل قلوبنا بالإيمان وامنح أخلاقنا الجمال، وقلوبنا الجمال، وظواهرنا الجمال.

إنه الله الجميل..

الله العليم الخبير المحيط

إنه الله العليم الخبير المحيط

"العليم، الخبير، المحيط": الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن، والإسرار والإعلان، والواجبات والمستحيلات والممكنات، والعالم العلوي والسفلي، والماضي والحاضر والمستقبل؛ فلا يخفى عليه شيء من الأشياء.

"العليم الخبير"...{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34]

الله العليم المحيط {َعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [التغابن: 4]؛ فهو بكل شيء عليم{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12]، وقال تعالى {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12]

إنه الله العليم الخبير المحيط

الله القريب

إنه الله القريب..

يا قريبًا ممن دعاه...يا قريبًا ممن رجاه.

يا قريبًا ممن سأله...يا من هو أقرب إلينا من حبل الوريد.

مُنّ علينا بالأنس بك، وبكلامك ياقريب { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ } [البقرة: 186]

"القريب" قريب في عُلوه بعلمه واِطلاعه.

"القريب" لمن دعاه، يعطي ويلطف، يرفع ويكشف، ويجيب المضطر.

"القريب"...قريب من كل أحد بعلمه وخبرته ومراقبته ومشاهدته وإحاطته.

"القريب" ممن تاب إليه وتعلق به، يغفر الذنب ويقبل التوب.

"القريب"...يقبل ما تقرب إليه عبده به، ويتقرب من عبده بقدر قرب العبد منه.

"القريب"...المطلع على أحوال عباده؛ فهو قريب منهم بعلمه وإحاطته، ولا تخفى عليه منهم خافية.

"القريب"...قريب بلطفه وحفظه ونصرته وتأييده، وهذا القرب خاص بأوليائه.

"القريب"...يرجع إليه عباده في مآلهم{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ }[الواقعة: 85]

"القريب"...تأنس النفوس بقربه، وتهش بذكره.

إنه الله القريب..

الله المجيب

إنه الله المجيب جل وعز { إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ } [هود: 61]

"المجيب"...يجيب الداعين مهما كانوا، وأينما كانوا، وعلى أي حال كانوا.

"المجيب"...يجيب عباده إذا توسلوا إليه ودعوه وسألوه بما شرع لهم، وهو الذي أمرهم بالدعاء، ووعدهم بالإجابة جل وعز.

"المجيب"...تعلق به السجين في سجنه، والغريق في بحره، والفقير في فقره، واليتيم في يتمه، والمريض في مرضه، والعقيم في عقمه، فأعطى وأجاب ومنح وعافى.

"المجيب"...يجيب المضطر {مَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ } [النمل: 62]، وأقرب ما يكون إجابة إذا دعاه وتوسل إليه بأسمائه وصفاته، فكم من دعاه في سِجنه فأطلَقَه، وتوسل إليه في بحره فأنقذه، واسترزقه في فقره فأغناه وأمَّنه، وكم من يتيمٍ دعاه فتولاه برعايته وكبَّره، وكم من مريض رَجَاه فشفاه وكتب له السلامة، وكم من عَقيمٍ تضَرَّع إليه فرزقه الولد وأكرمَهُ.

إنه الله المجيب..

الله النور

إنه الله النور {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35].

"النور"...الذي نوَّر قلوب العارفين بمعرفته والإيمان به، ونوَّر أفئدتهم بهدايته.

"النور"...أذهَب الظلمات بنوره وأنار السماوات والأرض، ونَور طريق السالكين إليه ونور قلوبهم.

الله النور وحجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.

إنه الله النور..

الله الحكيم

إنه الله الحكيم {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين: 8]

"الحكيم"...الذي يحكم الأشياء ويتقنها، ويضعها في موضعها اللائق بها بقدر منه جل وعز.

"الحكيم"...شرع الشرائع لحكمةٍ، وسنّ السنن لحكمةٍ، فتشريعه حكمة بالغة في مقاصدها وأسرارها وعواقبها الدنيوية والأخروية.

"الحكيم"...حكيم فيما قدَّرَ وقَضَى، حكيم في قضائه على فقير بفقره، أو إنسان بمرضه وضعفه، أو مدين بضيقه وقلة يده، لا يدخل تدبيره خَلل، ولا أقواله وأفعاله نقص ولا زَلل، فله سبحانه الحكمة البالغة.

"الحكيم"...الذي يلهم عباده الحكمة والمعرفة والرزانة والتؤدة ووضع الأمور في مواضعها الصحيحة.

"الحكيم"...هو الذي له الحكمة العليا في خلقه وأمره؛ فلا يخلق شيئًا عبثًا، ولا يشرع شيئًا سدى، الذي له الحكم في الأولى والآخرة.

الله أحكم الحاكمين؛ فلا يقع شيء في كونه إلا بإذنه، وله التحليل والتحريم؛ فالحكم ما شرع، والدين ما أمر به ونهى عنه، لا معقب لحكمه، ولا رادّ لقدره وقضائه.

"الحكيم"...لايظلم أحدًا...عدل في أمره ونهيه وخبره.

إنه الله الحاكم الحكيم..

الله الملك المالك المليك

إنه الله الملك {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ } [الحشر: 23].

"الملك المالك"...الذي له الملك؛ فهو الموصوف بصفة الملك، وهي صفات العظمة والكبرياء والقهر والتدبير، الذي له التصرف المطلق في الخلق والأمر والجزاء، وله جميع العالم العلوي والسفلي، كلهم عبيد ومماليك، ومضطرون إليه.

"الملك"...ذو العظمة والكبرياء يدبر أمر عباده ويتصرف فيهم؛ فهم عبيده ومضطرون اليه، وهو ملكهم ومالكهم.

الملك: له الملك المطلق، ما من ملك ولا رئيس إلا مملوك له، ولا في السماوات والأرض من خير إلا من عطائه وفضله { لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } [البقرة: 255]

"الملك"...يعطي بلا حساب، ويجزل العطاء لعباده، ولا ينقص ذلك في ملكه شيء، ولا يشغله شيء عن شيء؛ وفي الحديث القدسي الصحيح “..لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر..” (رواه مسلم).

"الملك"...يؤتي ملكه من يشاء؛ قال تعالى{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26]

"المليك"...المالك لخلقه، المتصرف فيهم في الدنيا والآخرة؛ فليرغبوا إليه، وليجأروا به، وليستزيدوا طمعًا فيما عنده طلبًا ودعاءً وإلحاحًا ونداءً.

إنه الله الملك المالك المليك..

الله القدوس

إنه الله القدوس...

تقدس في عليائه، وجل ثناؤه، وعظمت آلاؤه { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ} (الحشر: 23 ).

سبوح قدوس رب الملائكة والروح...سبحان الملك القدوس.

"إنه الله القدوس"...المقدس المطهر عن كل عيب ونقص، وعن كل وصف لا يليق به جل وتقدس.

"إنه القدوس"...المتصف بصفات الكمال والجمال والجلال، المنزه عن النقص والعيب، ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوًا أحد لا كمال فوق كماله، ولا أحد يبلغ مبلغ أسمائه وصفاته.

"إنه القدوس"...الذي قدسته القلوب، وعلقت به كل أمانيها، وقدسته الألسن، فسبحت به في كل أوقاتها.

"القدوس السلام"...المعظم المنزه عن صفات النقص كلها، وعن أن يماثله أحد من الخلق؛ فهو المتنزه عن جميع العيوب، والمتنزه عن أن يقاربه أو يماثله أحد في شيء من الكمال .

"إنه القدوس"...ذو البركة والعطاء، والفضل والثناء؛ فمنه البركة وإليه البركة، وهو البركة الذي يبارك عباده، ويبارك لهم بما يشاء من عطاء ونماء.

إنه الله القدوس..

الله السلام

إنه الله السلام...

الله السلام ومنه السلام؛ فلا يَسلم عبدٌ إلا بتسليمه، ولا يتم نجاح إلا بتوفيقه سبحانه.

"السلام"...السالم من كل نقص وعيب، المسلم لما سواه من الآفات والشرور.

"السلام"...صفاته سالمة من مشابهة المخلوقين ومماثلتهم، سالم من أنواع النقص وأوصاف القصور، علمه تام سالم، وعدله شامل سالم، وملكه كامل سالم، حكمه سلم، قضاؤه سالم، صنعه سالم؛ فهو السلام ومنه السلام تبارك ذو الجلال والإكرام.

الله جعل لعباده السلامة في الدارين { سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 109]{سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} [الصافات: 120]{وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 181]، وفي الآخره قال تعالى {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ } [الحجر: 46]

"السلام"...سلام تام لا خوف بعده، وعفو لا خشية بعده.

هو السلام ومنه السلام.

إنه الله السلام..

الله الحق

إنه الله الحق{ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ } [الحج: 6]

"الله الحق"...في ذاته وصفاته؛ فهو كامل الصفات والنعوت، وجوده من لوازم ذاته، ولا وجود لشيء من الأشياء إلا به؛ فهو الذي لم يزل ولا يزال بالجلال والجمال والكمال موصوفًا، ولم يزل ولا يزال بالإحسان معروفًا.

"الله الحق"...قوله حق، وفعله حق، ولقاؤه حق، ورسله حق، وكتبه حق، ودينه هو الحق، وعبادته وحده لا شريك له هي الحق، وكل شيء ينسب إليه فهو حق{ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } [الحج: 62]

إنه الله الحق...

الله المؤمن المهيمن

إنه الله المؤمن المهيمن {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ} [الحشر: 23]

"المؤمن"...الذي ينشر الأمن بين عباده، والأمان بين خلقه، والسكينه بوحيه{وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ } [قريش: 4]

"المؤمن"...الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال، وبكمال الجلال والجمال، والذي أرسل رسله وأنزل كتبه بالآيات والبراهين، وصدق رسله بكل آية وبرهان يدل على صدقهم وصحة ما جاءوا به. "المهيمن"...المطلع على خفايا الأمور وخبايا الصدور، الذي أحاط بكل شيء علمًا.

"المؤمن"...الأمين المهيمن الشاهد على خلقه بما يكون منهم.

"المؤمن"...لا ينقص من الثواب، ولا يزيد في العقاب، وهو أولى بالفضل والتفضل، والحسن والإحسان.

"المهيمن"...هيمن على عباده، وقهرهم وسيطر عليهم، ورعاهم واطلع على أعمالهم وأحوالهم؛ فهو محيط بهم، كل أمر عليه يسير، وكل شيء إليه فقير{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]

إنه الله المؤمن المهيمن..

الله العفو الغفور الغفار

إنه الله العفو الغفار {إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [الحج: 60]

"الله العفو الغفور الغفار"...الذي لم يزل، ولا يزال بالعفو معروفًا، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفًا، كل أحد مضطر إلى عفوه ومغفرته، كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه.

يا من وعد بالمغفرة والعفو لمن أتى بأسبابها، قال تعالى{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] ، فنسألك يا غفور أن ترزقنا توبة نصوحًا نقلع بها عن ذنوبنا ونتركها، ونندم بها على ما أخطأنا وعصينا، ونعزم بها على طاعتك وترك معصيتك، واغفر لنا يا غفار.

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا...اللهم إنك نبأتنا أنك غفور رحيم...

{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الحجر: 49] ؛ فارحمنا وأغفر لنا يا غفور.

إنه الله العفو الغفور الغفار..

الله التواب

إنه الله التواب{إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118]

"التواب"...الذي لم يزل يتوب على التائبين، ويغفر ذنوب المنيبين؛ فكل من تاب إلى الله توبة نصوحًا تاب الله عليه؛ فهو التائب على التائبين أولًا بتوفيقهم للتوبة والإقبال بقلوبهم عليه، وهو التائب عليهم بعد توبتهم قبولًا لها وعفوًا عن خطاياهم.

"التواب"...الذي شرع التوبة لعبادة، وهي منه تفضلًا ومنّة وكرمًا، بل وعدهم بأكثر من ذلك، وهو أن يجعل السيئات حسنات.

"التواب"...الذي يثبت عباده على توبتهم، ويعينهم على التكليف.

"التواب"...الذي يوفق عباده للتوبة، ويرغبهم فيها، ويتحبب إليهم بها.

"التواب"...الذي يقبلها من عباده، ويثيب عليها، ويرفع الدرجات ويحط الخطيئات.

فجل وعز ما أعظم شأنه.

إنه الله التواب..

الله الواحد الأحد

إنه الله الواحد الأحد..

يا من له وحدانية الذات، ووحدانية الأسماء، ووحدانية الصفات.

نسألك الإخلاص والحب والطموح...يا أحد يا صمد.

"الواحد الأحد"...الذي توحد بجميع الكمالات؛ بحيث لا يشاركه فيها مشارك. ويجب على العبيد توحيده عقلًا وقولًا وعملًا؛ بأن يعترفوا بكماله المطلق وتفرده بالوحدانية، ويفردوه بأنواع العبادة.

"الأحد"...أحد في ذاته وأسمائه وصفاته؛ فلا ند ولا شبيه، ولا مثيل ولانظير.. { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } [مريم: 65]

"الأحد"...الواحد في ألوهيته المستحق للعبادة؛ فلا يعبد بحق إلا الله جل وعز، ولا يصرف من العبادة قليل ولا كثير إلا له جل شأنه.

"الأحد"...الواحد المقصود، والرب المعبود، شهدت بذلك معاقد القلوب، وتعلقت الأبصار بعلّام الغيوب.

"الواحد الأحد"...فَطر الله العباد على توحيده لا شريك له، فما توجه أحد إلى سواه ففلح، ولا عبد غيره فسعد، ولا أشرك معه سواه فنجح.

إنه الله الواحد الأحد.

الله الصمد

إنه الله الصمد{ قُلْ هُوَ اللَّهُ 1 أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ } [الإخلاص1-2]

"الصمد"...الذي تقصده الخلائق كلها في جميع حاجاتها وضروراتها وأحوالها؛ لما له من الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.

"الصمد"...الكامل في أسمائه وصفاته؛ فلا يعتريه نقص ولا قصور.

"الصمد"...الغني الذي يحتاجه كل أحد وهو لا يحتاج لأحد { يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ } [الأنعام: 14]

"الصمد"...الرب المدبر، والمالك المتصرف.

"الصمد"...توجهت إليه القلوب في حاجاتها فأعطاها وما منعها، ودعته في حاجاتها ففرج كَربها وأجاب دعائها، دعاه المنقطعون عنه فوصلهم، ورَغب إليه الخائفون فأمنهم، ورجاه الموحدون فبلغهم، ودعاه المنكوبون فسلمهم، وأخبت إليه العباد فرفعهم سبحانه.

إنه الله الصمد..

الله العزيز

إنه الله العزيز جل وعز { وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [الأنفال: 67]

الله العزيز القوي الغالب...الذي لا يضره قوة كل قوي، ولا تعجزه قدرة كل قدير...تبارك العلي الخبير.

"العزيز"...الذي له العزة كلها؛ عزة القوة، وعزة الغلبة، وعزة الامتناع. فامتنع أن يناله أحد من المخلوقات، وقهر جميع الموجودات، ودانت له الخليقة وخضعت لعظمته.

"العزيز"...كملت له العزة؛ فذل وخَضع له من سواه، وضَعف بين يديه كل قَوي، فكل من سواه حقير، وكل مخلوق له ذليل.

"العزيز"...يعطي العزة من يشاء، وينزعها ممن يشاء، ويذل من يشاء بيده الخير، قال تعالى{إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [يونس: 65] ؛ فلا عزة بنسب ولا حسب ولا مال ولا سبب إلا به ومنه.

"العزيز"...لا يُعز أحد إلا من عزته، ولا يَقوى إلا بفضله، فمن كان معتصمًا فليعتصم بالله، ومن أراد العزة فليتجه بقلبه إلى الله { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } [المنافقون: 8]

إنه الله العزيز..

الله القاهر القهار

إنه الله القاهر القهار...

قاهر الثقلين من فوقهم {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}[الأنعام: 18]

"القهار"...قهر مخلوقاته بعلوه وعلمه وإحاطته وتدبيره لهم وعلمه بهم وعلوه عليهم، فلا شيء في هذا الكون الفسيح إلا بإذنه وعلمه.

"القهار"...القهار لكل شيء، الذي خضعت له المخلوقات وذلت لعزته وقوته وكمال اقتداره.

"القهار"...قَهَر المعاندين المتكبرين بأعظم الحُجج، وأوضح البراهين على استحقاقه وحده للألوهية والربوبية، والأسماء الحُسنى والصِّفات العُلا.

"القهار"...قاهر للظَّلمة والطُّغاة والمتكبرين؛ يحشرهم مَقهورين من غير إرادتهم، { وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [إبراهيم: 48]

"القهار"...مشيئته نافذة لا يردها أحد من خلقه مهما عَظم، وبديع صنعه يعجز عنه الأقوياء مهما بلغوا، وتخرس الألسن في وصف بديع خلقه مهما أحسنوا وتفننوا.

إنه الله القاهر القهار..

الله الرزاق

إنه الله الرزاق { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58]

"الرزاق"...الذي بيده أرزاق العباد وأقواتهم، وهو تعالى الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، الذي بيده تدبير الأمور ومقاليد السماوات والأرض، قال تعالى{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا} [هود: 6]وقال تعالى {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [العنكبوت: 60.، وقال تعالى {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [الإسراء: 30]وقال تعالى{ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }[البقرة: 212]

"الرزاق"...كل الناس فقراء محتاجون إليه وإلى رزقه؛ فيرزق كل الناس...برهم وفاجرهم، الأولين والآخرين منهم.

"الرزاق"...يرزق من أقبل عليه بقلبٍ صالح، وصلاح القلوب أتم الرزق والعطاء، ويغذي من سأله بالعلم والإيمان، ويَمنح الرزق الحلال الذي يُعين على صلاح القلب، وصلاح الدين لمن طلبه.

إنه الله الرزاق..

الله اللطيف

إنه الله اللطيف{ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ } [يوسف: 100]

"اللطيف"...الذي يسخر الخلق للخلق لطفًا وعطفًا وودًا.

"اللطيف"...الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا، وأدرك الخبايا والبواطن والأمور الدقيقة، اللطيف بعباده المؤمنين، الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وحسانه من طرق لا يشعرون بها.

"اللطيف"...المعطي لجزيل البر وعظيم الهدايا والعطايا.

"اللطيف"...لطيف بعباده {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ } [الشورى: 19] ما كان خيرًا لهم في دينهم ودنياهم، ويمنعهم مما هو شر لهم في دينهم ودنياهم.

"اللطيف"...لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }[الأنعام: 103]

"اللطيف"...يعلم خفايا الأمور، ويحصي دقائق الأعمال، ولا يَخفى عليه شيءٌ في الليل ولا في النهار، ويعلم مصالح عباده دقيقها وجليلها، ويلطف بهم.

"اللطيف"...يَلطف بعباده إذا قَضى في أمر، ويُعينهم إذا قدَّر، ويفتح لهم أبواب الفَرج إذا انغلق الأمر واشتد، وييسر عليهم إذا تعسر الأمرسبحانه.

إنه الله اللطيف..

الله الفتاح

إنه الله الفتاح وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ} [سبأ: 26]

"الفتاح"...يفتح علينا من رحماته { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} [فاطر: 2]

"الفتاح"...الذي يحكم بين عباده بأحكامه الشرعية، وأحكامه القدرية، وأحكام الجزاء. الذي فتح بلطفه بصائر الصادقين، وفتح قلوبهم لمعرفته ومحبته والإنابة إليه، وفتح لعباده أبواب الرحمة والأرزاق المتنوعة.

"الفتاح"...فتح الله علينا وعليكم من بركاته...وأنالنا من فضله وأعطياته...وزادنا من عفوه وهباته.

هو الله الفتاح لما انغلق من القلوب بمفاتيح الهداية والإيمان.

"الفتاح"...يفتح أبواب الرحمة فيغدقها، ويُفيض عليهم من النعمة فيزيدها، ويفتح لهم من أنوار العلم والحكمة لعقولهم فيزينها، ويفتح على القلوب الإيمان به فيهديها.

"الفتاح"...الذي يكشف الغمة عن عباده، ويفرج كل هم، وينفس كل كرب، ويزيل كل ضر.

"الفتاح"...الذي يفتح بالعدل بين عباده في الآخرة، وهو الولي الحميد.

إنه الله الفتاح..

الله الغني المغني

إنه الله الغني المغني..

&"الغني&"...الغني بذاته، الذي له الغنى التام المطلق، فلا يتطرق لصفاته وكماله نقص بوجه من الوجوه، ولا يمكن أن يكون إلا غنيًّا؛ لأن غناه من لوازم ذاته، كما لا يكون إلا خالقًا قادرًا رازقًا محسنًا؛ فلا يحتاج إلى أحد بوجه من الوجوه؛ فهو الغني الذي بيده خزائن السماوات والأرض، وخزائن الدنيا والآخرة، المغني جميع خلقه غنى عامًّا.

&"الغني&"...غنيٌّ عن عباده، لا يُرِيد منهم طعامًا ولا شرابًا، لم يخلقْهم ليستَكثِر بهم من قِلَّة، أو يستقوي بهم من ضعف، أو يستأنس بهم من وَحْشَة؛ بل هم المُحتاجُون إليه في طعامهم وشرابهم وسائر شئونهم، قال تعالى{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56 مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ }[الذاريات56-57]

&"المغني&"...يغني الناس من فقرهم وحاجتهم، لا ينقصه العطاء ولا يحتاج عباده لغيره سبحانه؛ كما في الحديث القدسي: “..لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر..” (رواه مسلم).

&"المغني&"...يُغني بعض عباده بهداية وصلاح قلوبهم؛ بمعرفته وإجلاله وتعظيمه ومحبته، فيُغنيهم بما هو أبلغ وأكمل من صلاح دنياهم.

يا من لا ينقصك العطاء...اغننا بحلالك عن حرامك؛ فإنك أنت الغني المغني.

إنه الله الغني المغني..

الله المقيت

إنه الله المقيت {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [النساء: 85].

"المقيت"...الذي أوصل إلى كل موجود ما به يقتات، وأوصل إلى مخلوقاته الأرزاق وصرفها كيف يشاء بحكمته وحمده.

"المقيت"...الذي أوصل الأقوات إلى كافة المخلوقات، وخلق ما به تحيا وتعيش؛ فأعطاها وجعل لها ما يروي ظَمأها ويُشبع جوعها، ويُسعد حياتها.

"المقيت"...الذي يقيت القلوب بأصناف المعارف والعلوم؛ فتحيا به الأرواح، وتنشرح به النفوس.

اللهم يا مَن قام بشئون خلقه، وبتدبير معاشهم ومعادهم...نسألك حفظك وعفوك وعافيتك {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [النساء: 85].

إنه الله المقيت..

الله الحسيب الكافي

إنه الله الحسيب الكافي

&"الحسيب&"...العليم بعباده، الكافي للمتوكلين، المجازي لعباده بالخير والشر، بحسب حكمته وعلمه بدقيق أعمالهم وجليلها.

الله الحسيب على خلقه...الكافي لهم من كل شيء{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } [الزمر: 36]

حسبنا الله ونعم الوكيل...قالها الخليل عندما أُلقي في النار؛ فكانت بردًا وسلامًا، وقالها الصحابة في قوله تعالى{إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173]فقالوا {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ } [آل عمران173-174]

الله الحاسب المحاسب لعباده، الحسيب عليهم أعمالهم؛ فيجازيهم على أعمالهم إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًا فشرًا جزاءً لما عملوا، { وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } [الأنعام: 62]

&"الحسيب&"...المحيط إحاطة دقيقة بتفاصيل الظواهر والخبايا من خلقه.

&"الكافي&"...يكفي عباده جميع ما يحتاجون ويضطرون إليه، يكفي كفاية خاصة من آمن به وتوكل عليه واستمد منه حوائج دينه ودنياه.

يا رب يا كافِ اكفنا ما أهمنا، وألهمنا رشدنا، وزدنا خيرًا يا كريم { وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } [النساء: 6]

إنه الله الحسيب الكافي..

الله المبين

إنه الله المبين {أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 25].

يا مبينًا جل شأنه...أَبِن لنا طريق الحق، وأعذنا من التباسه بطريق الباطل يارب.

الله المبين للحق ولكل الحقائق، وحينها تنجلي الشكوك.

الله البين في أمر وحدانيته، وأنه لا شريك له ألبتة.

"المبين"...لا يخفى على خلقه بما نصب لهم من الدلائل العقلية والشرعية والحسية والمعنوية على جوده ووجوده، وعلى سلطانه.

"المبين"...الذي أبان لعباده الجادة الحقة؛ بإرسال الرسول ﷺ بالكتاب المبين: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } [المائدة: 15]

الله الذي أبان سبيل السعادة لعباده، وقرنه بطاعته وتوحيده.

إنه الله المبين..

الله القدير المقتدر القادر

إنه الله القدير المقتدر القادر

{ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 55] {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ} [الأنعام: 65]

“القدير”...كامل القدرة، بقدرته أوجد الموجودات، وبقدرته دبرها، وبقدرته سواها وأحكمها، وبقدرته يحيي ويميت، ويبعث العباد للجزاء، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، الذي إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، وبقدرته تعالى يقلب القلوب، ويصرفها على ما يشاء ويريد.

&"المقتدر&"...ذو القوة المتين، المقتدر على ما يشاء بما يشاء.

&"القادر&"... كامل القدرة، أحيا وأمات، وأوجد الموجودات، ودبرها وأحكمها.

&"القدير&"...يبعث ويجازي بقدرته، ويقلب القلوب كيف يشاء.

&"القادر&"...تام القدرة، فلا يصاحب هذا التمام عجز ولا نقص بوجه من الوجوه.

&"القادر&"...من يدبر خلقه على ما يريد بما يريد، وهذا من كمال القدرة والإحاطة.

إنه الله القدير المقتدر القادر..

الله الوارث

إنه الله الوارث {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} [الحجر: 23]

&"الوارث&"...الذي يرث الأرض ومن عليها، ولا يبقى إلا هو جل شأنه.

&"الوارث&"...الباقي بعد خلقه؛ لتمام ملكه، فإلى ملكه يؤول كل ملك.

&"الوارث&"...ينذر من ظلم وطغى وتجبر أن المرد إلى الله، لأنه الوارث.

&"الوارث&"...يحث عباده على النفقة في سبيله جل شأنه؛ فالمال عارية والعمر ذاهب ،والرجوع إلى الله الوارث.

&"الوارث&"...يحذر عباده من عدم شكره؛ فأصل النعمة منه ومآلها إليه.

&"الوارث&"...يرث الأرض وما عليها، وكلُ باقٍ بعد ذاهب فهو وارث، { وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ } [القصص: 58]

إنه الله الوارث..

الله السميع البصير

إنه الله السميع البصير...

يا سميع اسمع دعاءنا وأجب دعواتنا؛ فأنت بصير بأعمالنا وتقصيرنا وحاجتنا لك وحدك.

“السميع البصير”... يسمع كلامك؛ فحاسب نفسك، ويسمع دعاءك فألح على ربك، ويبصر عملك فلا تخفى عليه خافية؛ فأحسن إن الله يحب المحسنين.

&"الله السميع&"...يسمع الأصوات كلها ضعيفها وقويها، لا يشغله صوت عن صوت ولا سائل عن سائل.

&"الله البصير&"...يبصر كل شيء مهما صغر أو كبر أو خفي في ليل أو نهار.

&"السميع&"... يسمع كل الكلام رغم اختلاف اللغات وتنوع الحاجات.

&"البصير&"... يبصر دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء، ويبصر ما تحت الأرضين السبع، كما يبصر ما فوق السماوات السبع.

&"السميع البصير&"...لا تخفى عليه خافية، ولا تغيب عنه شاردة ولا واردة.

إنه الله السميع البصير..

الله الشاكر الشكور

إنه الله الشاكر الشكور..

إنه الله الشكور {فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } [البقرة: 158] {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 34] ؛ فهو سبحانه الذي يشكر القليل من العمل، ويغفر الكثير من الخطأ، ويضاعف للمخلصين أعمالهم بغير حساب.

&"الله الشكور&"...يعطي من شكره، ويتفضل على من سأله، ويذكر من ذكره، فللشاكر الزيادة وللكافر الخُسران، قال تعالى { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } [إبراهيم: 7]

إنه الله الشاكر الشكور..

الله الحميد

إنه الله الحميد..

الحميد في ذاته، الحميد في أفعاله، الحميد في خُلقه، الحميد في أقواله، فلا حَميد في هذا الكون إلا الله سبحانه وتعالى؛ فالحمد والثناء الكامل عليه سبحانه.

"الحميد"...حميد في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله؛ فله من الأسماء أحسنها، ومن الصفات أكملها، ومن الأفعال أتمها وأحسنها، فإن أفعاله تعالى دائرة بين الفضل والعدل.

فلك الحمد وحدك أن أنزلت إلينا كتابك وعرفتنا بجلالك وأرسلت إلينا رسولك محمد صلى الله عليه وسلم.

إنه الله الحميد..

الله المجيد الكبير العظيم الجليل

إنه الله المجيد الكبير العظيم الجليل..

إنه الله الموصوف بصفات المجد والكبرياء والعظمة والجلال، الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجل وأعلى، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه وإجلاله، والخضوع له والتذلل لكبريائه.

سبحانك يا عظيم!! ما أعظمك {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } [الواقعة: 96]لا نحصي ثناء عليك وعلى جلالك، يا كبير يا متعال...يا ذا الجلال والإكرام.

عظيم في ذاته العلية سبحانه، عظيم في أسمائه وصفاته... {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11] ؛ فهو ذو الجلال والعظمة مَن نازعه في شيء من ذلك قصمه؛ كما قال تعالى في الحديث القدسي: “الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري؛ فمن نازعنى واحدًا منهما قذفته في النار” (رواه أحمد).

إنه الله المجيد الكبير العظيم الجليل..

الله العلي الأعلى المتعال

إنه الله العلي الأعلى المتعال..

&"العلي الأعلى المتعال&"...له العلو المطلق من جميع الوجوه، علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر { وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } [البقرة: 255] على العرش استوى، وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف، وإليه فيها المنتهى.

&"العلي الأعلى&"...تعالى عن كل وصف لا يليق به، وعن كل نقص وشائبة، تعالى بذاته وصفاته وقهره؛ فهو الله المتعال.

إنه الله العلي الأعلى المتعال..

الله القابض الباسط

إنه الله القابض الباسط..

"الله القابض"...يقبض عن أقوام الأرزاق فيبتليهم، ويمنعه عن آخرين ليقهرهم، ويحفظه عن آخرين ليرفعهم.

"الله الباسط"...يبسط الأرزاق، ويبسط في معارف القلوب، كل ذلك بما تقتضيه حكمته ورحمته وكرمه وَجُودُه سبحانه.

إنه الله القابض الباسط..

الله المعطي المانع

إنه الله المعطي المانع..

&"الله المعطي المانع&"...لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع؛ فجميع المصالح والمنافع منه تطلب، وإليه يرغب فيها، وهو الذي يعطيها لمن يشاء، ويمنعها عمن يشاء بحكمته ورحمته.

الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه.

الإمام الشافعي

اللهم يا باسط ابسط لنا من رحماتك، واعطنا من عطاياك، واقبض عنا السوء يا قابض، وامنع عنا الشر والسوء يا مانع.

إنه الله المعطي المانع..