معنى الرب والأدلة على وجوده وآثاره وخطر الإلحاد

معنى الرب والأدلة على وجوده وآثاره وخطر الإلحاد

معنى الرب

الله..اسم جميل في لفظه، عذب في معناه، فيه التعبد والتعلق والحب، ومن الإفراد والتعبد والإخلاص...فما أعظمه!

الرب: هو السيد الذي لا مثيل له، والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه، والمالك الذي له الخلق والأمر، ولا يُطلق الرَّب على المخلوق إلا في حالة الإضافة، مثل: رب الدار ورب المال أي مالكها، أما الإطلاق بغير إضافة فلله وحده.

هو الله الخالق البارئ المصور الذي خلق جميع الموجودات وبرأها وسواها بحكمته، وصورها بحمده وحكمته، وهو لم يزل ولا يزال على هذا الوصف العظيم. { هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر: 24]

ولما كان علم الناس بحاجتهم وفقرهم إلى الرب قبل علمهم بحاجتهم وفقرهم إلى الإله المعبود، وقصدهم لدفع حاجاتهم العاجلة قبل الآجلة كان إقرارهم بربوبية الله قبل إقرارهم بألوهيته، والدعاء له والاستعانة به والتوكل عليه أكثر من العبادة له والإنابة إليه.

الله الرب: هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم. وأخص من هذا تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم؛ ولهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل؛ لأنهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة.

والرب والربوبية تتضمن معانٍ عظيمة منها التصرف والرزق والصحة والتوفيق والسداد؛ يقول تعالى{ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ٧٩ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ٨٠ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ } [الشعراء: 81]

الأدلة على وجود الرب

المؤمن: هو من أيقن أن الله تعالى الرب القادر، وأيقن أنه المعبود الواحد.

الكون كله مقرّ ومصدق ومعترف ومؤمن وناطق بوجود الله جل وعز، قال تعالى{ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ } [إبراهيم: 10]، وكيف يطلب الدليل على من هو دليل على كل شيء جل وعز.

لن تمدحه سبحانه إلا بفضله وإنعامه، وأنت في الحالتين محتاج له جل وعز.

وإن تجاوزنا وتعرضنا للأدلة على وجود الرب؛ نجد منها الآتي:

دليل الفطرة

فُطِرت المخلوقات على الإيمان بالخالق فلا ينصرف عن هذه الفِطرة إلا من طَمَس الله على قلبه وعقله ، ومن أعظم الدلائل التي تدل على أن الفطرة تدل على وجود الله تعالى قول النبي ﷺ: “كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يُهودانه أو يُنصرانه أو يُمجسانه” (رواه البخاري).

الله...اسم نقش في الفطرة؛ فلا يحتاج لدليل أبلغ.

وكل مخلوق مقر بالتوحيد بفطرته، قال جل وعز { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [الروم: 30]، فهذه دلالة الفطرة على وجود الرب تبارك وتعالى.

ودلالة الفطرة على وجود الله أقوى من كل دليل لمن لم تجتاله الشياطين؛ ولهذا قال الله جل وعز {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } [الروم: 30]، بعد قوله{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا } [الروم: 30] ؛ فالفطرة السليمة تشهد بوجود الله، ومن اجتالته الشياطين قد يمنع هذا الدليل ويشعر بالحاجة إليه، وإذا وقع في ورطة عظيمة اتجهت يداه وعيناه وقلبه إلى السماء يطلب الغَوث والعَون من ربه مباشرة بفطرته وخلقته السوية.

دليل العقل

من أقوى وأدل الأدلة والبراهين على وجود الخالق الأدلة العقلية التي لا يستطيع أن ينكرها إلا جاحد؛ ومن ذلك:

1-كل مخلوق له خالق، ولأن هذه المخلوقات ـ سابقها ولاحقها ـ لابد لها من خالق أوجدها؛ إذ لا يمكن أن توجِد نفسها بنفسها، ولا صدفة؛ فلا يمكن أن توجِد نفسها بنفسها لأن الشيء لا يخلقُ نفسه لأنه قبل وجوده معدوم فكيف يكون خالقًا؟!؛ لأن كل حادث لابد له من محدث، ولأن وجودها على هذا النظام البديع والتناسق المتآلف والارتباط الملتحم بين الأسباب ومسبباتها وبين الكائنات بعضها مع بعض يمنعُ منعًا باتًّا أن يكون وجودها صدفة؛ فكل مَخلوق له خَالِق، وإذا لم يمكن أن توجِد هذه المخلوقات نفسها بنفسها، ولا أن توجد صدفة؛ تعيَّن أن يكون لها موجِد هو الله رب العالمين، وقد ذكر الله جل وعز هذا الدليل العقلي والبرهان القطعي؛ حيث قال { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } [الطور: 35]؛ يعني: إنهم لم يُخْلَقُوا من غير خالق، ولا هم الذين خَلقـوا أنفسهـم؛ فتعين أن يكـون خالقـهم هو الله تبارك وتعالى، ولهذا لما سمع جبير بن مطعم رسول الله ﷺ يقرأ سورة الطور فبلغ هذه الآيات{ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ٣٥ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ ٣٦ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ } [الطور:35 - 37]، وكان جبير يومئذ مشركًا فقال: “كاد قلبي أن يطير” (رواه البخاري).

2-آيات الله الظاهرة في كونه وخلقه؛ قال جل وعز{ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }[يونس: 101]؛ لأن النظر في السماوات والأرض يبين أن الله هو الخالق، ويؤكد على ربوبيته جل وعز، وقد قيل لأعرابي من البادية: بم عرفت ربك؟ فقال: الأثر يدلّ على المسير، والبعرة تدل على البعير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا تدل على السميع البصير؟!

تقف البشرية أمام أستار الغيب عاجزة قاصرة مهما بلغ علمها الدوني الأرضي المادي، والإيمان بالله فحسب هو ما يحسم هذا العجز.

3-انتظام أمر العالم وإحكام أمره، وهذا دليل على أن مدبره إله واحد، وملك واحد، ورب واحد، لا إله للخلق غيره، ولا رب لهم سواه، وكما يستحيل وجود ربَّين خالقين متكافئين للعالم يستحيل كذلك وجود إلهين معبودين، فالعلم بأن وجود العالم عن صانعين متماثلين ممتنع لذاته، مستقر في الفطر، معلوم بصريح العقل بطلانه، فكذا تبطل ألوهية اثنين.

دليل الشرع

جميع الشرائع دالة على وجود الخالق وعلى كمال علمه وحكمته ورحمته؛ لأن هذه الشرائع لابد لها من مشرع، والمشرع هو الله جل وعز، قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ٢١ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة:21 - 22]، والكتب السماوية كلها تنطق بذلك.

دليل الحسّ

من أبرز وأوضح الأدلة على وجود الخالق سبحانه وتعالى دليل الحس الظاهر الملموس لكل ذي بصر وبصيرة؛ ومن ذلك:

1-إجابة الدعوات: فالإنسان يدعو الله جل وعز ويقول: يارب، ويدعو بالشيء، ثم يُستجاب له فيه، وهذه دلالة حسية على وجود الرب، فهو نفسه لم يدع إلا الله، والله تعالى قد استجاب له، وقد رأى ذلك رأي العين، وكذلك نحن نسمع كثيرًا عن نماذج فيمن سبق وفي عصرنا أن الله تعالى استجاب لهم، وهذا أمر واقع يدل على وجود الخالق دلالة حسية، وفي القرآن كثير من هذا، ومن ذلك{ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ٨٣ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ } [الأنبياء: 83 – 84 ] ، وغير ذلك من الآيات الكثير.

الإلحاد مرض في العقل وخلل في التفكير، وظُلمة في القلب وضَياع في الحياة.

2-هداية المخلوقات إلى ما فيه سر حياتها؛ فمَن الذي هدى الإنسان ساعة ولادته إلى الرضاعة من ثدي أمه؟! ومَن الذي هدى الهدهد حتى يرى مواضع الماء تحت الأرض ولا يراها غيره؟! إنه الله القائل{ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } [طه: 50]

من يستنكف أن يكون عبدًا لله جل وعز فسيكون ضحية لأحط المعبودات.

3-الآيات التي بعث بها الأنبياء والرسل: وهي المعجزات التي أيد الله تعالى بها رسله وأنبياءه واصطفاهم بها على غيرهم من بني البشر؛ فكل نبي أرسله الله إلى قومه بمعجزة تؤكد على أن ما أُرسل به النبي هو من عند إله خالق واحد لا رب سواه ولا إله غيره.

 ـ أثر توحيد الربوبية على العبد الموحد

1. النجاة من الحيرة والشك:

لتوحيد الربوبية أثر على العبد الموحد بنجاته من الحيرة والشك، فكيف يصاب بالحيرة والشك من يعلم أن له ربًّا هو رب كل شيء، وهو الذي خلقه فسواه، وكرمه وفضله، وجعله في الأرض خليفة، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة؛ فاطمأن إلى ربه ولاذ بجواره، وعرف أن الحياة قصيرة ممزوج فيها الخير بالشر والعدل بالظلم واللذة بالألم.

أما الجاحدون بربوبية الله، المرتابون في لقائه، فحياتهم لا طعم لها ولا معنى، كلها قلق وحيرة وعلامات استفهام متتالية بلا جواب، فليس لهم ركن يلجئون إليه، فتعيش عقولهم ـ مهما كان ذكاؤهم ـ في حيرة وشك واضطراب وقلق، وهذا هو عذاب الدنيا وجحيمها تلفَح قلوبهم صباح مساء.

2. السكينة النفسية:

إن للسكينة مصدرًا واحدًا هو الإيمان بالله واليوم الآخر...الإيمان الصادق العميق الذي لا يكدره شك ولا يفسده نفاق، هذا ما يشهد به الواقع الماثل، وما يؤيده التاريخ الحافل، وما يلمسه كل إنسان بصير منصف في نفسه وفيمن حوله. لقد تعلمنا أن أكثر الناس قلقًا وضيقًا واضطرابًا وشعورًا بالتفاهة والضياع هم المحرومون من نعمة الإيمان وبرد اليقين، إن حياتهم لا طعم لها ولا مذاق وإن حفلت باللذائذ والمرفهات؛ لأنهم لا يدركون لها معنى، ولا يعرفون لها هدفًا، ولا يفقهون لها سرًّا، فكيف يظفرون مع هذا بسكينة نفس أو انشراح صدر؟!...

إن هذه السكينة ثمرة من ثمار الإيمان، والتوحيد شجرة طيبة تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها؛ فهي نفحة من السماء ينزلها الله على قلوب المؤمنين؛ ليثبتوا إذا اضطرب الناس، ويرضوا إذا سخط الناس، ويوقنوا إذا شك الناس، ويصبروا إذا جزع الناس، ويحلموا إذا طاش الناس، هذه السكينة هي التي عمرت قلب رسول الله ﷺ يوم الهجرة، فلم يَعْتَره هم ولا حزن، ولم يستبد به خوف ولا وجل،
ولم يخالج صدره شك ولا قلق، قال جل وعز:
(إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا) [التوبة: 40].

لقد غلبت على صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه مشاعر الحزن والإشفاق، لا على نفسه وحياته، بل على الرسول ﷺ، وعلى دعوة التوحيد، حتى قال ـ والأعداء محدقون بالغار: «يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه، فقال ﷺ ـ مثبتًا فؤاده: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!" (رواه مسلم)، وهذه السكينة روح من الله ونور يسكن إليه الخائف، ويطمئن عنده القلق، ويتسلى به الحزين، ويستروح به المتعب، ويقوى به الضعيف، ويهتدي به الحيران، هذه السكينة نافذة على الجنة يفتحها الله للمؤمنين من عباده؛ منها تهب عليهم نسماتها، وتشرق عليهم أنوارها، ويفوح شذاها وعطرها؛ ليذيقهم بعض ما قدموا من خير، ويريهم نموذجًا صغيرًا لما ينتظرهم من نعيم، فينعموا من هذه النسمات بالروح والريحان والسلام والأمان.

الإيمان قارب النجاة من استغنى بالله افتقر الناس إليه.

3. الثقة بالله:

كل شيء بيده جل وعز، ومن ذلك النفع والضر؛ فالله هو الخالق جل وعز، وهو الرزاق المالك المدبر، له مقاليد السماوات والأرض، ولذلك إذا علم المؤمن أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له من خير وشر ونفع وضر، وأن اجتماع الخلق كلهم على خلاف ما قدره له جل وعز غير مفيد أبدًا، علم حينئذ أن الله وحده هو النافع الضار المعطي المانع؛ مما يوجب زيادة الثقة بالله جل وعز وتعظيم توحيده، ولذا ذم الله من يعبد ما لا ينفع ولا يضر ولا يغني عن عابده شيئًا،
فتبارك القائل: (لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣) [الزمر: 63].

كلما كنت ضعيفا في الصلة مع الله جل وعز، كنت عُرضة للنزعات والنزغات.

4. تعظيم الله:

وهذا الأثر ظاهر في حياة المؤمن بالله جل وعز، المفرد له بالعبادة والقصد والطلب والإرادة، وعندما يتأمل المؤمن ما لله من ملكوت السماوات والأرض لا يسعه إلا أن يقول: (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًا)
[الأنعام: 80]، ويقول: (رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ) [آل عمران: 191]، وكل هذا يدل على تعلق القلب بالرب الخالق جل وعز، وبذل الجهد في مرضاته، والسعي في تعظيم شرعه وأمره، وعدم الشرك به ممن لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وكل هذا تعظيم لله جل وعز، وهو من آثار توحيد الربوبية على المؤمن.

في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته.

الإلحاد وخطره

الإيمان بالله الذي لا إله إلا هو أعلى الأعمال درجة،وأشرفها منزلة،وأسناها حظا. الإمام الشافعي

الإلحاد هو إنكار وجود الخالق جل وعز سواءً كان بفكر مريض، ونظر سقيم أو بإعراض وعناد ومُكابرة فقط، وهو مرض في العقل وخلل في التفكير وظُلمة في القلب تجعل الملحد ضعيف النظر مُظلم القلب لا يتمكن من رؤية وإدراك إلا المحسوسات المادية، فيُطبق أفكار المدرسة المادية على الإنسان ومعتقداته فيشقى ويضل ويعتقد أن الإنسان مجرد مادة يطبق عليها قوانين المادة الطبيعية، وهذا كله يشكل خطرًا على البشرية في نزوعها للمادية المحضة والعقلانية الجافة الخالية من سعادات الروح وأفراحها؛ فالملحد طالما لا يؤمن بوجود إله فسوف يفعل أي شيء يريده في أي وقت يريده بلا خوف من عذاب ولا تقوى من إله؛ مما يؤدي إلى فساد الفطرة الإنسانية وهلاكها، فضلًا عن كونه كفر بالله جل وعز وميل لصرف حقه لغيره تبارك وتقدس؛ ولذا كثرت حوادث الانتحار في تاريخ أهل الإلحاد من المفكرين والمثقفين والشعراء، والتاريخ مليء بذلك، والدراسات تثبت ذلك، ففي دراسة لمنظمة الصحة العالمية (WHO) قام بها خبيران: « د. جوس مانويل، والباحثة أليساندرا فليشمان» توضح العلاقة بين الدين والانتحار، وتؤكد على أن أكثر الناس انتحارًا هم الملحدون،