ملخص الحياة

ملخص الحياة

(اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) ]الحديد:21[.

ضرب الله مثلاً للدنيا مثلا بغيث نزل على الأرض، فاختلط به نباتها مما يأكل الناس والأنعام، حتى إذا أخذت الأرض زخرفها، وأعجب نباته الكفار، الذين قصروا نظرهم وهممهم على الدنيا جاءها من أمر الله ما أتلفها فهاجت ويبست، فعادت إلى حالها الأولى، كأنه لم ينبت فيها خضراء، ولا رؤي لها مرأى أنيق.

كذلك الدنيا، بينما هي زاهية لصاحبها زاهرة، مهما أراد من مطالبها حصل، ومهما توجه لأمر من أمورها وجد أبوابه مفتحة، إذ أصابها القدر فأذهبها من يده، وأزال تسلطه عليها، أو ذهب به عنها، فرحل منها صفر اليدين، لم يتزود منها سوى الكفن، فتبا لمن أضحت هي غاية أمنيته ولها عمله وسعيه.

ووردت هذه الآية في سياق الحث على الإنفاق الواجب وغيره، وأنه ينبغي أن تُتخذ الحياة وسيلة بنعيم الدائم في الآخرة ووقاية من العذاب الشديد، وما عدا ذلك من أحوال الحياة فهو متاع قليل، ولذلك أعقب مثل الحياة الدنيا بالإخبار عن الآخرة بقوله (وفي الآخرة عذاب شديد)، فمعرفة حقيقة الدنيا كفيل بإدراك الهدَف والغاية التي يَنبغي أن يسعى إليها المرء، وهذا أمرٌ لا يجادل فيه مَن له عقل رشيد.

فالعمل للآخرة هو الذي ينفع، ويدخر لصاحبه، ويصحب العبد على الأبد، ولهذا قال تعالى: (وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان) أي: حال الآخرة، ما يخلو من هذين الأمرين: إما العذاب الشديد في نار جهنم، وأغلالها وسلاسلها وأهوالها لمن كانت الدنيا هي غايته ومنتهى مطلبه، فتجرأ على معاصي الله، وكذب بآيات الله، وكفر بأنعم الله. 
وإما مغفرة من الله للسيئات، وإزالة للعقوبات، ورضوان من الله، يحل من أحله عليه دار الرضوان لمن عرف الدنيا، وسعى للآخرة سعيها، فهذا كله مما يدعو إلى الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة.

ولهذا قال: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) أي: إلا متاع يتمتع به وينتفع به، ويستدفع به الحاجات، لا يغتر به ويطمئن إليه إلا أهل العقول الضعيفة الذين يغرهم بالله الغرور. 



كلمات دليلية: